واحدة من معتقلات مرضى السرطان

لم يقتصر الحراك الثوري في سوريا على نوعية من الناس، بل تعداه ليشمل الجميع، لكن الغريب مشاركة المريض قبل السليم فكيف اذا كان مصابا بالسرطان؟
إيمان التي تبلغ من العمر اثنين وخمسين عاما من منطقة رنكوس بريف دمشق، كانت مصابة بسرطان في العمود الفقري اجريت لها عملية في ظهرها لاستئصال ثلاث فقرات وتركيب داعم بدلا منها قبل أن تعتقل بأشهر.
عملت في توزيع المواد الطبية والغذائية هي وابنتها في الأماكن الثائرة من غوطة دمشق الشرقية، كانت تتواصل مع الناشــــطين عبر الانترنت التي كانت مراقبة عندما دخلت هـــي وابنتها الى احدى مقاهي الانترنت وعند عودتهما للمــــنزل قامت حملة مداهمة باعتقالهما واصطحابهما الى مقر الفرقة الرابعة (الحرس الجمهوري).
كانت الابنة حامل في الشهر الأول لكنها اجهضـــت من الخوف ومرضت داخل الفرع الى أن اصيب بإنتان في الدم بسبب النزف الحاد الذي تعرضـــت له، وبعد خمس وعشرين يوما ساءت حالة الابنة الى أن وصلت مشارف الموت.
لم تستطع الأم تحمل وضع ابنتها المأساوي, فطلبت من العقيد اطلاق سراحها وفاوضت عليها بأنها ستخبره بكل ما يريد، وفعلا قام الفرع بإطلاق سراح الابنة والإبقاء على الأم.
كان التحقيق مع إيمان قاسيا لم يرحم مرضها, محاولين انتزاع أي معلومة خاصة بعد خروج أبنتها, لكن دون فائدة.
أحس العقيد والمحقق بغبن بإطلاق سراح الأبنة لأن الأم لم تتكلم بما وعدت، حاول الفرع اعتقال الأبنة مرة أخرى لكنهم لم يصلوا اليها بسبب تغير اقامتها مع زوجها.
كان العقاب على الأم قاسيا جدا، قالت لي بعض المعتقلات اللواتي كن معها داخل الفرع انها كانت تضرب على مكان جرحها، ليصاب بالتهاب حاد ويتعفن بعد مدة, وتظهر فوقه بعض الديدان الفطرية لأن العملية التي أجرتها لم يمض عليها وقت طويل, وأيضا بسبب الجرب الذي كان يملأ الزنزانات داخل الفرع, لم يستطعن مداواتها الا بقطعة ملابس مبللة بالماء, كان عناصر الفرع يمنعون عنها أدوية السرطان والمسكنات.
بقيت داخل هذا الفرع مدة خمسة أشهر لم يستطع من خلالها المحقق ان يحصل على معلومة, ومن ثم حولت الى سجن عدرا المركزي بتاريخ 8/9/2013.
عندما حدثتني عن قصتها الغريبة حين التقيتها في سجن عدرا… طلبت منها أن تريني ظهرها، لأجد شيئا غريبا فيه، لم أكن استطع تخيل ما الذي يملأ فراغ الفقرات التي استأصلت.
بعد خمسة وعشرين يوما عرضت إيمان على القاضي الأول في محكمـــة قضايا الارهاب وقد شرحت له عن مرضها فأخلى سبيلها بتاريخ 3/10/2013 لتكمل بحرية.
ياسمينا بنشي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى