معتقلة من الطائفة العلوية

لم يسعفها انتماء الطائفة، ولم تشفع لها هويتها السورية ولا حتى لهجتها الجبلية التي تتحدث بها، فالسجون لم تكن خالية من بعض العلويين الأحرار كغيرهم من أبناء هذا الوطن.
إخلاص كانت على موعد مع الاعتقال الذي لم يراع انتماءها، ولا حتى ضجيج الجنين في رحمها، فهذا النظام لا قيم له.
اعتقلت بداية من منطقة القابون من قبل الفصائل المعارضة أثناء زيارتها هي وصديقتها لإحدى العائلات في المنطقة، كانت تهمتها عند الثوار أنها من الطائفة العلوية وأنها وصديقتها جاءتا لجمع المعلومات عن الثوار والناشطين في حي القابون الدمشقي. بقيت وصديقتها أسيرات مدة الشهرين لدى فصائل المعارضة للتأكد من أن لا علاقة لهما بالتجسس أو جمع المعلومات عن الناشطين، تعاملوا معها بكل إنسانية حسب ما قالت, مراعين وضعها كامرأة حامل.
خرجت من أسرها لديهم بعد التأكد من براءتها، لتبقى على اتصال مع بعض العناصر بعد خروجها ولتعمل معهم بنقل المواد الغذائية إلى داخل منطقة القابون، ومن ثم يقوم النظام باعتقالها بعد عشرين يوما بتهمة تواجدها عند الثوار دون أن يصدقوا أنها كانت أسيرة لديهم، ولم يسمعوا حتى لشهادة صديقتها التي كانت برفقتها والتي اعتقـــلت معها أيضا من قبل النظام بذات التهمة.
بقيت إخلاص في الفرع مدة أربعين يوما قيد التحقيق تعرضت خلالها للضرب والتعذيب أكثر من بقية من كن معها داخل الفرع كونها ابنة الطائفة العلوية, لتحول بعدها إلى سجن عدرا المركزي.
بقيت إيداع مدة الشهر لتعرض بعدها على القضاء في محكمة الإرهاب آملة أن يخلي القاضي سبيلها ويراعي وضعها بأنها حامل تقترب من الولادة، لكن القاضي أمر بإيقافها بتهمة التعامل مع المسلحين, نقلت بعدها إلى جناح الموقفات لتلد هناك وتضع جنينها على يد إحدى القابلات المعتقلات داخل السجن.
ولد الصبي داخل قضبان السجن الباردة وبين جدرانه المظلمة ليكبر داخل السجن أسير طفولة معذبة، مقيدا بأم معتقلة لا تعلم متى ستنال حريتها.
لا تزال إخلاص الى هذا اليوم تعيش وطفلها الذي يكبر يوما بعد يوم داخل السجن دون أي ذنب، فهنا في سوريا نظام القهر والإجرام الذي لا يعرف براءة طفل صغير سلبت حريته قبل أن يتعرف إليها.
ياسمينا بنشي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى