شهادة على جحيم السجن 4

يهمس تميم دون أن ينتظر إجابة، يرمقه بعطف محاولاً تخفيف آلامه، فقبل أسبوع مات “محمد”، شقيقه الأصغر هنا، بعد جلسة تحقيق، ولم يره قبل أن يرحَّل إلى غرفة “الموتى”، ففي أثناءها كان تميم في غيبوبة -“فاصلاً”-، ولم يكن يعي أي شيء، وعندما استفاق من غيبوبته الطويلة، كان اول أسئلته “وين محمد”؟؟ صمت ثقيل أطبق على الالسنة، وران وجوم حارق على السحنات المنهكة.. هكذا.. حالة من العدم وصهيل وجع مكبوت بين ثنايا الأرواح المنكوبة.. وحده الدمع كان فضاحاً لسؤال ليس له إجابة أبداً.. في تلك اللحظة يمكنك ان تسمع انهيارات القلب وتشتَمًّ رائحة الوجع الضاجِّ وتختبر ماذا يعني قهر الرجال.. دمعة واحدة من عين تميم تكسرك تماماً، في حين لم تقتلك همجية السجَّان..

غياث سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى