شهادة على جحيم السجن 3

عراة تماماً.. فبعد مضي زمن وجيز هنا.. يذوب سروالك الداخلي، وهو الستر الوحيد الذي يبقى متشبثاً بعورتك المستباحة عبر حركتي “الأمان” للتأكد من أنك لا تحمل موس حلاقة بين ثنيات جسدك المسلوب،كي تنهي به حياة قرروا امتلاكها لحظة صادروك!! حفلات التعذيب المتواصلة وجولات التحقيق العبثية التي لا تعني شيئاً سوى الإذلال بكل الطرق المبتكرة، نزيز القيح وبقايا البول النازح من كليتيك بفعل استخدامك ككيس ملاكمة والخراجات التي تلهب الإليتين وانفجار الدمامل تحت سطوة السحل على أدراج الدهاليز الموصلة لعنابر الغياب.. تعريك تماماً.. وتتركك مثخناً بالتساؤلات : هل أعلن الله ههنا ساعة الحساب الأخير.. تبدأ باستنباط الحلول للبقاء على قيد التنفًّس لا الحياة، يصبح بينك وبين ما فارقت سفر سحيق.. تتلاشى وجوه من أحببت.. تبتعد الأشكال وتأخذ ركناً قصياً يملك عذرية السرِّ..ولا شيء يحضر إلا الموت!! الموت بكامل إهابه وبكل أسبابه.. الألم يشل جسدك.. وروحك وحدها.. إن أمكنها.. تملك جرأة الخروج من داخلك المنطفئ.. احتمالات القتل عديدة: ترى، هل سأموت مشبوحاً؟ أم مستلقياً أمام “غرفة الموتى” ليهوي السجان ببسطاره على الرقبة المكتنزة بأسراب القمل؟ أم نازفاً بعد جولة تحقيق طويلة لا لينتزعوا منك اعترافات جديدة وإنما لأن المحقق كان يشعر بالضجر بعد أن تناول كأس عرق؟ أم راعشاً من كمية الكهرباء التي أخترقت جسدك من مناطقه الحساسة؟ أم مكسور الظهر من الكرسي القبيح بعد الدولاب؟ أم مقيداً على بساط الريح؟ أم من اإسهال الذي يفتك بالجسد الأعزل؟ أم من الخراجات التي يختلط قيحها بالدماء النازفة إثر كل نفس تنشقه لضرورة لم تعد تعنيك؟!
غياث سعيد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى