خاطرة معتقل

امسك رأسه بكلتا يديه ضاغطاً على صدغيه كأنه يريد أن يعتصر هذا الصداع الممعن في تعذيبه، فتح عينيه بصعوبة بالغة وهو يواجه الجدار المخدد بآلاف الخطوط والخربشات، أسماء من كانوا هنا .. حدق ملياً بنقش يشبه صورة طفلة ترتدي فستاناً قصيراً وتمسك شيئاً ما بيديها، بشق النفس اقترب من الجدار البارد وحملق في الرسم الباهت من جديد، وهو مكور على نفسه، ومن خلال فرجة الضوء الشاحب الذي يتسلل خجولاً من ثقب المفتاح في الباب المعدني السميك، خيل إليه أنها تبكي، مد يده باتجاهها، مسح على شعرها المتناثر بأصابعه الراجفة، فانفتحت كوة في الفراغ المفترس على صرير فتح الباب، وشتائم كان اعتاد على سماعها منذ ولوجه هذا الجحيم قبل تقنية التدوين وترف حساب الوقت.

كتبها: غياث سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى