الدكتورة فاتن رجب

في سوريا دفنت كلمة الحق، اقتلعت حنجرة المغني، كسرت أصابع الرسام، حوربت العقول النيرة.
الدكتورة فاتن رجب ابنة دوما الأبية، إحدى معتقلات العلم والفكر التي حاول النظام السيطرة على عملها واستغلال فكرها وإبداعها في علوم الفيزياء والكيمياء محاولا إقناعها بالعمل لصالحه.
كانت فاتن تعمل مدرسة لمادة الفيزياء في إحدى ثانويات مدينة دوما، كانت رسالتها في الدكتوراه خاصة بالعلوم الذرية والنووية، ليتهمها النظام بانها وصلت لتصنيع قنبلة نووية محدودة المدى وبأبسط المواد، مصنوعة من الصابون داخل علبة بلاستك بدرجة حرارة معينة.
كان عملها في الحراك الثوري في المجال الانساني، حيث انها لم تستخدم علمها في تصنيع ما قد يدمر ويؤذي الطرفين، اعتقلت في كمين من قبل فرع المخابرات الجوية بدمشق بتاريخ 26/12/2011 بقيت فيه مدة عشر أشهر في زنزانة منفردة, مارس عناصر الفرع عليها أشد الضغوطات الجسدية والنفسية، قام اللواء جميل حسن وعدد من الضباط بالتحقيق معها مباشرة محاولين إقناعها بالعمل لصالح النظام السوري حسب ما ذكرت، لكنها كانت ترفض وبشدة, ثم تم تحويلها الى فرع ال215 التابع للأمن العسكري, ثم أعيدت الى فرع المخابرات الجزية مجددا ليعاد التحقيق معها, وبقيت هناك حتى 19/2/2014
تعرضت الدكتورة لشتى أنواع العذاب في هذين الفرعين, وحسب ما ذكرت حين التقيتها في سجن عدرا بداية عام 2014 أنه تم تعذيبها بالضرب بالعصاة على كافة أنحاء جسدها, وصعقها بالكهرباء في عدة أماكن في جسدها, كما أنه تم حقنها بنوع مجهول من الإبر في المنطقة القريبة من دماغها ليتثاقل بعدها لسانها بالنطق وتبدأ بنسيان أشياء كثيرة في ذاكرتها, وأصيبت بنزيف حاد في الأنف والأذنين إثر عمليات التعذيب الوحشي.
وقبل تحويلها لسجن عدرا المركزي في شهر شباط 2014 تم عرضها على القضاء العسكري وإيقافها بموجب محكمة ميدانية عسكرية وذلك بتهمة تصنيع المواد المتفجرة للمسلحين، ليكون أول خبر تعلمه عن أهلها هو خبر استشهاد أخيها أثناء المعارك في مدينة دوما.
وبعد حوالي الأربعة أشهر تم اقتياد الدكتورة فاتن رجب من قبل دورية أمن عسكري من داخل سجن عدرا الى جهة مجهولة يزعم أنها سجن صيدنايا العسكري حيث بقيت مجهولة المصير الى تاريخ هذا اليوم.
أربعة أعوام على اعتقالها في غياهب السجون…وتلك هي طريقة النظام السوري في «الاحتفال» بأصحاب العقول المبدعة.
ياسمينا بنشي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى