التعذيب النفسي للأمهات…أشد وحشية

الحاجة حميدة من مدينة حلب، أكبر المعتقلات اللواتي التقيتهن في سجن عدرا والتي كانت تبلغ السابعة والستين من عمرها، عانت من حرقة القلب على ولدها الذي اعتقل معها على أحد حواجز الأمن في مدينة حلب ليقتادوهما إلى فرع الأمن العسكري في حلب ثم الى فرع 215 بدمشق والتحقيق معهما بتهمة حيازة الرصاص في حقيبة الحاجة أثناء سفرهما من مدينة حلب إلى دمشق.
لم تتعرض الحاجة حميدة للضرب داخل الفرع لكنها تعرضت لما هو أقسى وأقبح، كان عناصر الفرع يغتصبون ولدها أمام عينيها بعصاة ثخينة ثم يعودوا ليضعوها في فمه، كانت تصرخ وتستغيث وتقول لهم «اتركوه وسوف اعترف لكم بما تريدون» لكنهم لم يشفقوا لكبر سنها بل كانوا كلما صرخت وتألمت يزيدون من تعذيبهم لولدها، لم يشفع لها ان أحد أبنائها مات أثناء تأدية خدمته الالزامية حيث كان يقاتل إلى جانب النظام السوري، كما لم يشفع لها ان ابنها الثالث ضابط في الجيش السوري برتبة رائد، كانت تبكي وتبكي بحرقة كل ما تذكرت مشهد اغتصاب ولدها لدرجة انها بدأت تفقد بصرها شيئا فشيئا، بقيت داخل الفرع اثنين وأربعين يوما ثم حولت إلى سجن عدرا المركزي كباقي المعتقلات، دون ان تعلم ماذا حل بولدها داخل الفرع.
بقيت الحاجة حميدة ايداع في سجن عدرا إلى ان تم عرضها على القضاء بعد شهرين ونصف لينظر القاضي في كبر سنها ويطلق سراحها في شهر كانون الثاني من عام 2013, لكن ولدها بقي أسيرا داخل الفرع دون ان تعلم ان كان حيا أو ميتا.
هكذا هي الأم السورية في سجون النظام تبقى أسيرة داخل المعتقل وخارجه فهي معتقلة وأم لشهيد أو معتقل أو مفقود.
ياسمينا بنشي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى