أماكن الاعتقال في سورية

أماكن الاعتقال في سوريا و ما يجري فيها من تنفيذ

لأحكام إعدام دون ضمانات إجرائية

يعد ملف الانتهاكات المتعلقة باعتقال و اختطاف السوريين من أخطر الانتهاكات التي تعيشها سوريا منذ بداية الثورة .

وهو في الوقت ذاته من أكثر الملفات الشائكة و التي يصعب التعامل معها في الوقت الراهن وحتى في المستقبل و هو يزيد في خطورته عن ملف الضحايا .

و تأتي هذه الخطورة في هذا الملف مقارنة مع الملفات الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان باعتباره يخلو من المعلومات اللازمة المتعلقة بضحاياه , وما يرتب على ذلك من اعتبارات قانونية وسياسية و حتى فيما بعد اعتبارات اجتماعية .

لأنه عند توثيق حالة ضحية قتل بالرصاص أو القصف فهنا نعرف أن هذا الشخص قد سقط بالرصاص أو القصف و الجهة المسؤولة عن هذا الفعل .

أي هنا يمكن تكوين فكرة عن الجريمة الحاصلة و أركانها و هذا ما يسهل عملية الملاحقة فيما بعد و المحاكمة .

حتى بالنسبة لأهل الضحية و ذويه فيمكنهم التعامل مع الواقعة رغم قسوتها على مبدأ الأمر الواقع .

أما الحالات التي تتمثل بالخطف و الاختفاء القسري و هي كثيرة في سوريا فهي حالات تتميز بصعوبة جمع المعلومات و معرفة مصير الضحية .

حيث أن هناك آلاف الأشخاص من المفقودين و الذين تعرضوا للخطف و الاختفاء القسري .

و بالتالي فإن متابعة هذه الانتهاكات تصبح شبه مستحيلة في ظل الأوضاع الحالية .

و تترك مثل هذه الانتهاكات آثاراً تمتد سنوات و عقوداً في أحيان كثيرة .

كما حصل سابقاً مع المختفين قسرياً في أحداث الثمانينات فما يزال ملف هؤلاء غامضاً إلى هذا اليوم , وما تزال أسرهم تجهل مصيرهم بما يترك ذلك من آثار نفسية و تعقيدات ومشاكل قانونية و اجتماعية لها علاقة بالأسرة و الأحوال الشخصية من زواج و مواريث .

إحصاء لعدد مراكز الاعتقال و التعذيب المعروفة في سورية :

تعتبر كل الفروع الأمنية في المحافظات مراكز للاعتقال و التعذيب و عدد الفروع في كل محافظة خمسة .

  • المخابرات الجوية و هي اسوأ هذه الفروع على الإطلاق .
  • المخابرات العسكرية و تلي الجوية من حيث السوء و الوحشية .
  • المخابرات العامة ( أمن الدولة ) .
  • الأمن السياسي .
  • الأمن الجنائي .

و تتوزع لهذه الفروع في المناطق مفارز , و في كل منطقة أربع مفارز و هي أيضاً مراكز للاعتقال و التعذيب .

فلو كان في كل محافظة أربع مناطق فقط يكون العدد الإجمالي لمراكز الاعتقال و التعذيب 70 .

يضاف إليها مراكز الاعتقال و السجون و عددها على الأقل 13 .

يصبح العدد الإجمالي لمراكز التعذيب و الاعتقال المعروفة 83 مركزاً .

و بعد اندلاع الثورة في سوريا تحولت معسكرات الجيش و المطارات العسكرية و الثكنات و معامل الجيش إلى مراكز للاعتقال بسبب الزيادة الكبيرة في عدد المعتقلين إضافة إلى أنه يتم إخفاء الكثير من السجناء في هذه الاماكن لإبعادهم عن أماكن الاعتقال الرسمية خوفاً مراقبة المنظمات الدولية و منظمات حقوق الإنسان .

و من ناحية ثانية بدأت تطفو إلى السطح أماكن اعتقال خاصة و منها أماكن سرية لبعض فصائل المعارضة المسلحة و بعض الفصائل المتشددة و في مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) حيث يتم احتجاز المدنيين و مقاتلي فصائل المعارضة المسلحة و يجري تعذيبهم بحجة الدين لديهم .

عمليات الإعدام في أماكن الاعتقال :

ثبت مؤخراً عن طريق الصور المسربة للمعتقلين الذين قضوا في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري أن هناك نسبة كبيرة من هؤلاء المعتقلين تم إعدامهم بشكل مباشر و دون عرضهم على القضاء و دون أن يتمتعوا بأدنى حقوق التقاضي المعروفة أو أن يصدر بحقهم أحكام شكلية بالإعدام خصوصاً من المحكمة الميدانية العسكرية التي لا تتمتع بأي صفة قانونية أو تتمتع بأي ولاية قضائية لمحاكمة ناشطين أو مدنيين سلميين .

و تجري عمليات الإعدام بشكل كبير في فرع الأمن العسكري 215 المعروف بفرع الموت و فرع الأمن العسكري 227 المعروف بفرع المنطقة كما تجري في سجن صيدنايا العسكري ما بات يعرف بحفلات إعدام يومي الإثنين و الخميس من كل أسبوع كما أفاد بذلك معتقلون خرجوا من هناك و تقاطعت شهاداتهم لتجزم بحصول هذه الإعدامات الأسبوعية .

و هذه المعلومات تؤدي إلى أن النظام السوري يرتكب جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل جرائمه الموثقة ضد الإنسانية و هي الجريمة المتمثلة في إصدار أو تنفيذ حكم الإعدام بدون ضمانات إجرائية وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي الناظم لمحكمة الجنايات الدولية فهي جريمة متكاملة من حيث كيفية ارتكابها و مكان ارتكابها و أسباب ارتكابها أركان هذه الجريمة :

1: أن يصدر مرتكب الجريمة حكماً على شخص أو أكثر أو ينفذ فيهم أحكاماً بالإعدام .

2: أن يكون هذا الشخص أو الأشخاص إما عاجزين عن القتال أو مدنيين أو مسعفين أو رجال دين ممن لم يشاركوا فعلاً في القتال .

3: أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت هذه الصفة .

4: ألا يكون ثمة حكم سابق صادر عن محكمة , أو تكون المحكمة التي أصدرت الحكم لم تشكل بصفة قانونية أي أنها لم توفر ضمانتي الاستقلال و النزاهة الأساسيتين أو أن المحكمة التي أصدرت الحكم لم توفر الضمانات القضائية الأخرى المسلم عموماً بأنه لا غنى عنها بموجب القانون الدولي .

5: أن يكون مرتكب الجريمة على علم بعدم وجود حكم سابق أو بعدم توفر الضمانات ذات الصلة و بضرورة هذه الضمانات أو كونها لا غنى عنها للمحاكمة العادلة .

6: أن يصدر السلوك في سياق نزاع مسلح ذي طابع غير دولي أو يكون مقترناً به .

7: أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت وجود نزاع مسلح

هي مراكز الاعتقال التابعة للنظام السوري و هي ذات طبيعة فريدة من كونها سجوناً و محاكم في نفس الوقت ترتكب فيها أبشع أنواع الإعدام و يحدث ذلك على مرأى و مسمع من المجتمع الدولي الذي لم يستطع بكل هيئاته المعروفة التوصل لصيغة قانون أو قرار دولي يضع حداً لمثل هذه الانتهاكات الغير مسبوقة .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى